عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
56
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
آلاف سنة بالوفاء ، ثم إن ذلك النور انتقل منه إلى أعز ولده ووصيه من بعده وهو سيدنا شيت عليه السلام النبي الرسول الهمام ، ولما حضرت سيدنا آدم عليه السلام ، الوفاة أوصاه والوصية جارية لدى كل الوعاة أن لا يضع هذا النور والسر الباهر المنشور إلا في المطهرات الطاهرات من النساء الباهرات . ولم تزل هذه الوصية سارية معمولا بها في كل القرون الماضية والآتية إلى أن أدى اللّه ذلك النور إلى سيدنا عبد اللّه ، ثم منه لسيدتنا آمنة العظيمة الجاه ، وطهّر اللّه نسبه الشريف أما وأبا من سفاح الجاهلية ودنسهم ومذامهم العظيمة ونجسهم ، لحملهم النور المحمدي الذي به كل موفق مهتدي . بل كان عليه السلام لعزّته على خالقه ورفعته عند مولاه ورازقه لا ينتقل إلا من كامل إلى كامل ومن مختار إلى مختار يستجاب عنده الدعاء وتستنزل ببركاته الأمطار وما من واحد من أمهاته وآبائه إلا وهو مؤمن باللَّه ورسله وأنبيائه وهو أفضل أو من أفضل أهل زمانه وسيد أو من سادات أهل وقته وأوانه ثم إن اللّه منّا عليه وإنعاما زاده فضلا وإكراما فأحيا له أبويه الشريفين حتى آمنا به ليكونا من أمّته المخصوصة به ومن أحزابه خصوصية لهما ومعجزة له صلى اللّه عليه وسلم ، وشرف وكرم ومجد وعظم ، وهذا شيء متأكد بل متعين في الاعتقاد لتوجه أنفاس أكثر الأئمة إليه بالاعتماد والطرق به ، وإن كانت ضعافا ، فالضعيف يعمل به في الفضائل والمناقب وفاقا لا خلافا وقد تأيد أيضا بالكشف الصحيح الصادر من أهل القلوب الطاهرة والعلم الفسيح . والقائل بأن أبويه عليه السلام ، أو أحد من آبائه في النار ، عليه من اللّه ما يستحقه من الطرد عن منازل الصديقين والأبرار ، أو هو مخطئ في نظره واجتهاده ، ناقص الفكر في مرامه وأبعاده وليته - ولو كان ما قاله صحيحا - استحيا وما تبجح بالمقال والفتيا . ورضي اللّه عن العلماء الأخيار الصادقين في محبة هذا النبي المختار فإنهم دافعوا بالتصانيف الكثيرة عن هذا الجناب العظيم دفاعا متينا مبينا ومنهم من تلا قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) [ الأحزاب : الآية 57 ] ، وأي أذى أعظم من أن يقال أن أبويه عليه الصلاة والسلام في النار . اللّهم اعصمنا برحمتك يا عزيز يا غفار . وقد قال العلماء : أنه صلى اللّه عليه وسلم خير أهل الأرض نسبا على الإطلاق والشمول والاستغراق ، فلنسبه الشريف من الشرف أعلى ذروة وكمال ولا يلحقه نسب وإن جل بحال ، وكذا أشرف القوم قومه وعشيرته وأشرف القبائل قبيلته والأفخاذ فخذه وفصيلته ، والعترة عترته الطاهرة وسلالته . أماتنا اللّه على محبته ومحبتهم وحشرنا تحت لوائه ولوائهم وفي زمرته وزمرتهم آمين .